أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

291

أنساب الأشراف

وخرجوا بالجيش يتعاذفون بالحرام بطرا ورياء للناس ، كما قال تبارك وتعالى [ 1 ] . ونجا أبو سفيان وأصحابه ، فبعث إلى قريش من الجحفة يعلمهم سلامته بما معه ، وأنه لا حاجة بهم إلى التعرض لمحمد وأهل يثرب . فأبوا وقالوا : والله لا نطلب أثرا بعد عين ، ولندعن محمدا وصبأته لا يعودون إلى التعرض لأموالنا وتجاراتنا بعدها . وكان أبو جهل يشحذهم ، ويحرّضهم ، ويزعجهم للخروج . وامتنع أمية بن خلف الجمحي من الخروج إلى بدر ، فأتاه أبو جهل وعقبة بن أبي معيط ومع أبى جهل ، مكحل ، ومع عقبة ، مجمر - فقال له أبو جهل : اكتحل فإنما أنت امرأة . وقال له عقبة : تجمر فإنما أنت جارية في أريكة . وقال عتبة بن ربيعة ، وكره الخروج ، لأخيه شيبة بن ربيعة : أن ابن الحنظلية [ 2 ] - يعنى أبا جهل بن هشام - رجل مشئوم ، وليس يمسه من قرابة محمد ما يمسنا . فقال له شيبة : إنّ فارقنا قريش ورجعنا كان ذلك علينا سبة ، يا با الوليد وامض مع قومنا [ 3 ] . قالوا : وقال أبيّ بن شريق الثقفي ، حليف بنى زهرة : يا بنى زهرة إن الله قد سلَّم عيركم ، فارجعوا واعصبوا جبنها بي . فلما كان المساء ، نزل عن بعيره ، وقال لأصحابه : قولوا إنه قد نهش أبيّ . وخنس بهم راجعا ، فسمى « الأخنس » . ولم يشهد بدرا من كفار بنى زهرة أحد . وفي ذلك يقول عدى ابن أبي الزغباء [ 4 ] : أقم لها صدورها يا بسبس * إنّ مطايا القوم لا تحبس واحملها على الطريق أكيس * قد صنع الله وفرّ الأخنس قالوا : وعدى بنو عدى بن كعب منصرفين إلى مكة ، فلقيهم أبو سفيان ابن حرب فقال : كيف رجعتم ، فلا أنتم في العير ولا في النفير ؟ فلم يشهد بدرا منهم أحد . قال الواقدي : وقال عمر بن الخطاب : يا بنى عدى فيكم خصال : لم يشهد بدرا منكم أحد ، ولم تفتح مكة ومنكم مشرك . وكان رجوع بنى عدى من ثنية لفت .

--> [ 1 ] القرآن ، الأنفال ( 8 / 47 ) . [ 2 ] لأن أم أبى جهل من بنى حنظلة ، من تميم ( راجع ابن هشام ، ص 441 ) . [ 3 ] خ : فأتى الوليد وامض مع قومها . ( لعله كما أثبتناه . وأبو الوليد كنية عتبة بن ربيعة ) . [ 4 ] ابن هشام ، ص 457 - 458 مع زيادات واختلافات .